ابن كثير
341
معجزات النبي ص
الإشارة النبوية إلى دولة عمر بن عبد العزيز تاج بني أمية « 1 » [ وخامس الخلفاء الراشدين ] قد تقدم حديث أبي إدريس الخولاني عن حذيفة قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم ، قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم وفيه دخن ، قلت : وما دخنه ؟ قال : قوم يستنون بغير سنتي ، ويهدون بغير هديى ، يعرف منهم وينكر ، الحديث ، فحمل البيهقي وغيره هذا الخير الثاني على أيام عمر بن عبد العزيز . وروى عن الحاكم عن الأصم عن العباس بن الوليد بن مرثد عن أبيه قال : سئل الأوزاعي عن تفسير حديث حذيفة حين سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الشر الّذي يكون بعد ذلك الخير ، فقال الأوزاعي : هي الردة التي كانت بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي مسألة حذيفة ، فهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم ، وفيه دخن ، قال الأوزاعي : فالخير الجماعة ، وفي ولاتهم من يعرف سيرته ، وفيهم من ينكر سيرته . قال : فلم يأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قتالهم ما صلوا الصلاة . وروى أبو داود الطيالسي عن داود الواسطي ، وكان ثقة ، عن حبيب ابن سالم عن نعمان بن سالم عن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنكم في النبوة ما شاء اللّه أن يكون ، ثم يرفعها لكم إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، قال : فقدم عمر بن عبد العزيز ومعه يزيد بن النعمان ، فكتبت إليه أذكره الحديث وكتبته إليه أقول : إني أرجو أن تكون أمير المؤمنين بعد الخيرية ، قال : فأخذ يزيد الكتاب فأدخله على عمر فسر به وأعجبه ، وقال نعيم بن حماد : حدثنا روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ( 3 / 342 ) .